يعقوب بن يوسف الكندي
72
رسائل الكندى الفلسفية
إما بمكان ، وإما بكم ، وإما بكيف ، وإما بجوهر . وكل تبدل فإلى غير ، وغير الكثرة فالوحدة ؛ فإن لم يكن وحدة ، فلا تبدّل للكثرة . وقد فرضنا أن وحدة ليس « 1 » ، فتبدل كثرة ليس « 2 » ، فحركة ليس « 3 » . فإن كانت كثرة فقط بلا وحدة ، فليست بمتحركة أيضا ولا ساكنة ، كما تقدم ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن إلا أن تكون وحدة . وأيضا إن كانت كثرة فقط ، فلا يخلو من أن تكون ذات أشخاص ، أو لا ذات أشخاص بتة . فإن كانت ذات أشخاص ، فإما أن تكون أشخاص الكثرة إما آحادا وإما أن لا تكون آحادا ؛ فإن لم تكن آحادا ، ولم تنتقص إلى آحاد بتة ، فهي كثرة بلا نهاية . وإذا فصل مما لا يتناهى قسم ، وكل مقسوم أعظم مما يفصل منه ، فالمفصول متناهي الكثرة أو لا متناهي الكثرة . فإن كان متناهي الكثرة ، وقد كان فرض لا متناهي الكثرة ، فهو إذن متناهي الكثرة لا متناهي الكثرة . وهذا خلف لا يمكن . وإن كان لا متناهي الكثرة ، وهو أصغر من المقسوم ، فلا متناه أعظم من لا متناه . وهذا خلف لا يمكن ، كما قدمنا . فهي إذن « 4 » أشخاص الكثرة ، آحاد « 5 » اضطرارا ؛ فالوحدة موجودة
--> ( 1 ) ليس أي معدوم أو غير موجود . ( 2 ) ليس أي معدوم أو غير موجود . ( 3 ) ليس أي معدوم أو غير موجود . ( 4 ) في الأصل : إذا ( 5 ) في الأصل آحادا .